بعض الدروس المستفادة من فيلم Lion .. لا تفوت مشاهدته

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

محمد عبدالحميد

فيلم Lion يحكي عن طفل في الخامسة من عمره يخرج مع شقيقه الأكبر على متن أحد القطارات في الهند، للعمل من أجل مساعدة أمهما في توفير قوت يوم أسرتهم، ولكنه يتوه عن أخيه، وتقذفه الحياة إلى جزيرة «تسمانيا» الاسترالية، حيث تتبناه أسرة أسترالية؛ وبعد 25 عاما يتمكن من العودة إلى أمه بفضل خدمة «جوجل إيرث».

الفيلم الذي يحكي قصة حقيقية مؤثرة ترشح لأكثر من 60 جائزة مختلفة ضمنها «البافتا» و«جولدن جلوب»؛ وحاز على  نحو 30 جائزة أو أكثر، يحمل كثير من الدروس التي نتعلمها من قصة «سارو بريرلي» بطل الحكاية.

 

فيلم “Lion”.. الانفصال صعب

 

بالرغم من أن «سارو» انفصل عن أهله نتيجة التيه، إلا أن مع ذلك يكشف لنا الفيلم مدى صعوبة الانفصال سواء اخترته أو فُرض عليك.

فالمشكلات التي تواجهها وأنت وحيد في الغربة، حتى لو كانت هذه الغربة داخل وطنك قد تقضي عليك، ويتجلى ذلك في مشهد عصابة خطف الأطفال، وهروب «سارو» منها، وعدم ثقته في المرأة التي آوته لفترة قصيرة، قبل أن يتسول في شوارع «كلكتا»، مرورا بانهياره حين يرى الحلوى التي كان يتمنى أن يتذوقها وهو صغير برفقة شقيقه «غودو»، فوعده أخيه الأكبر بأن يشتريها له حينما يتوفر معه المال، ووصولا إلى عدم قدرته العيش وهناك أسئلة تخص أهله عالقة في ذهنه دون إجابة.

 

الإنسانية

قصة الفيلم بالأساس شديدة الإنسانية، ولعل أفضل ما يبرز ذلك الزوجين الأستراليين، الذي يقرران في ضوء حلم رأته الزوجة آلا ينجبا إيمانا بأن العالم لا يحتاج أطفال جدد، ولكن يحتاج مساعدة للأطفال الموجوعين الموجودين في هذه الحياة، وتتجلى أكثر الإنسانية في الاختيار، عندما يتبنيان الطفل الهندي «سارو».. فلم يختارا على أساس الدين أو لونهم.. واختارا دون انحياز لطفل من دولتهم.

 

الرأفة والعدل

 

الزوجان الأستراليان يعطيان درسا آخرا في أحداث الفيلم حين يتبنيان طفل ثاني، يتضح أنه يعاني من اضطراب نفسي، ومع ذلك لم يفرقا في التعامل بينهما.. وأعطت الأم المتبنية للاثنين كل ما لديها من حب ومشاعر بينهما بالتساوي.

اقرأ أيضا: بعد 4 سنوات من الرحيل.. دعونا نتذكر أشهر إيفهات وأغاني الساحر محمود عبد العزيز

الأمومة ليست بالإنجاب

من أبرز ما ستخرج به من قناعة في الفيلم وأنت تشاهد ما يفعله الزوجان الأستراليان اللذين قررا عدم الإنجاب وتبني أطفال قست عليهم الحياة، أن «الأمومة ليست بالإنجاب» ولكن بالتربية، خاصة حين تشاهد هذين الزوجين يدعمان «سارو» في قرار السفر إلى الهند للبحث عن والدته.

 

الرحمة

 

كثير من المشاهد التي تعبر عن الرحمة وضرورة التحلي بهذه الصفة، إلا أن رد الأم المتبنية على «سارو» عندما قال لها «أنت لا تستطيعين الإنجاب»؛ فقالت: «من قال هذا.. العالم به كثير من الأطفال دون أمهات»، مع إشارتها إلى أنها كانت تستطيع الإنجاب ولكن اختارت التبني لأن العالم ليس بحاجة لأطفال جدد.. ولإنما بحاجة لرعاية الموجودين أمثاله.

 

بعد المسافات لا تغيرك

لا تجعل بعد المسافات تغيرك وتنسيك من تحب.. هذا الدرس تتعلمه وأنت تشاهد «سارو» الذي تغير حاله من الفقر إلى الغنى، وانتقل للعيش في دولة تبعد آلاف الكيلومترات عن المكان الذي كان يعيش فيه وهو في الخامسة من العمر، ومع هذا لم يتغير.. ظل حبه وحنينه إلى أهله صامد رغم مرور السنين على فراقه عنهم، ولم ينسى شقيقه «غودو» أبدا.

 

لا تفقد الأمل

 

25 عاما ليست بالفترة القصيرة.. ومع هذا ظل «سارو» متمسك بالأمل في أن يعثر على أهله، وكذلك لم تفقد والدته – التي أنجبته – الأمل على الإطلاق في أن يعود ابنها الذي تاه وهو في الخامسة من عمره، بالرغم من أن شقيقه الأكبر «غودو» قد لاقى حتفه في «كلكتا»، فكانت تبحث عنه في كل الأرجاء، وفق ما قالت له، في نهاية الفيلم.

 

استغلال التكنولوجيا

 

استغل «سارو» التكنولوجيا والانترنت في حل مشكلته والعثور على أسرته.. فابحث حولك وأمعن النظر في وسائل التكنولوجيا؛ إحداها قد يحل مشكلة كبيرة تواجهها.

 

ادعم دون حساب

 

الأم المتبنية دعمت «سارو» حتى في قرار بحثه عن أهله الذي كان من الممكن أن يتبعه بُعد دائم عنها – إذا اختار البقاء مع أهله – فهل تدعم المقربين منك دون حساب ما الفائدة التي ستعود عليك من هذا الدعم؟

 

لا تجعل الثراء يُغيرك

 

حتى بعد أن أصبح «سارو» ميسور الحال، كان يحن لأسرته الفقيرة وبلدته الصغيرة، بالرغم من أنه يعيش حياة أفضل؛ فإذا حققت يوما الثراء الذي تحلم به، لا تجعل الأموال تُنسيك أهلك وجيرانك وأصدقائك، أو تغيَر الفلوس من طباعك.

 

الشعور بالغير

بالرغم من أنه كان طفلا صغيرا حين تاه، لم يفكر «سارو» في نفسه، وعاش وهو يشعر بوجع أمه التي أنجبته، ومؤمن بأنها تعاني لعدم وجوده، وبالتأكيد تبحث عنه حتى مع مرور 25 عاما على فقدانها له، وكان هذا سببا رئيسيا يدفعه للبحث عن قريته عبر «جوجل إيرث».

الامتنان

 

كثير من الأبناء يجحدون دور آبائهم وما قدموه لهم، إلا أن «سارو» كان ممتن جدا للأسرة الأسترالية، التي تبنته؛ لما قدمته له.. بل واختار البقاء معها في النهاية؛ فهل نعترف بالجميل الذي يُصنع معنا ونمتن لما فعله الغير من خير/ معروف معنا؟

 

لا تعيش في مرحلة التخبط

 

عاش «سارو» في مرحلة من التخبط وهو يبحث عن أسرته، لدرجة أنها ابتعد عن الانسانة التي يحبه، وكانت تدعمه في البحث عن أهله؛ كما ترك عملها، وابتعد عن الأسرة التي تبنته وأخطأ في حق شقيقه بالتبني.. كل هذا بسبب الأسئلة العالقة في ذهنه بخصوص أسرته في الهند وكيف تعيش الآن؟، وهل تبحث عنه؟ وما حجم الآلم الذي تعانيه أمه وابنها ضائع؟

 

الإصرار على الوصول لإجابة لما يدور في ذهنك قد يفيدك، حتى لو كانت الإجابة موجعة مثلما تألم «سارو» عندما عرف بموت «غودو» شقيقه، الذي لم يفارق عقله وقلبه 25 عاما.

 

قوة الروح البشرية (العزيمة والإرادة)

 

لكي تصل لهدفك لا بد أن تتحلى بإرادة قوية وعزيمة كبيرة.. هذا من أقوى الدروس التي ستتعلمها خلال الفيلم.. فقط آمن بأن بيدك تغيير حظوظك، فمن التسول في الأحياء الفقيرة في الهند أصبح «سارو» رجل أعمال ناجح.

الوطن

مهما كانت ظروف وطنك قاسية أي كان مفهوم الوطن لديك هل هو أمك مثل «سارو» أو بلدتك الصغيرة التي ولدت فيها؛ أو دولتك.. فهو جذرك الذي لن تستطيع أن تنسلخ منه، وستحن إليه، وقد يدفعك هذا الحنين إلى الضياع إذا لم تعد إليه.

جدير بالذكر أن فيلم Lion هو من بطولة ديف باتل «سارو»، ونيكول كيدمان «والدة سارو بالتبني»، والسيناريو لوك ديفيس، وهو من إخرج غارث ديفيس

مشاركة

Leave A Reply